لسان الدين ابن الخطيب

262

الإحاطة في أخبار غرناطة

وقال متغزّلا « 1 » : [ الطويل ] أيا لبني الرّفاء تنضي ظباؤهم * جفون ظباهم والفؤاد « 2 » كليم لقد قطّع الأحشاء منهم مهفهف * له التّبر خدّ واللّجين أديم يسدّد إذ يرمي قسيّ حواجب * وأسهمها من مقلتيه تسوم وتسقمني عيناه وهي سقيمة * ومن عجب سقم جناه سقيم ويذبل جسمي في هواه صبابة * وفي وصله للعاشقين نعيم وفاته : توفي في حدود أخريات عام تسعة وثلاثين وسبعمائة غريقا بأحواز الغبطة من ساحل ألمريّة . محمد بن أحمد بن أحمد بن صفوان القيسي ولد الشيخ أبي الطاهر ، من أهل مالقة . من كتاب الإكليل : نبيل فطن ، متحرك ذهن ، كان أبوه ، رحمه اللّه ، يتبرّم بجداله ، ويخشى مواقع رشق نباله ، ويشيم بأرقّ الاعتراض في سؤاله ، فيشفق من اختلال خلاله ، إذ طريقه إنما هي أذواق لا تشرح ، وأسرار لا تفضح . وكان ممن اخترم ، وجدّ حبل أمله وصرم ، فأفل عقب أبيه ، وكان له أدب يخوض فيه . فمن ذلك ، وقد أبصر فتى وسيما على ريحانه : [ البسيط ] بدر تجلّى على غصن من الآس * يبري ويسقم فهو الممرض الآسي عادى المنازل إلّا القلب منزلة * فما له وجميع الناس من ناس وقال : يا عالما بالسّرّ والجهر * وملجأي في العسر واليسر جد لي بما أملته منك * مولاي « 3 » وأجبر بالرّضا كسري وفاته : في عام خمسة وسبعمائة . محمد بن محمد بن عبد الواحد بن محمد البلوي « 4 » من أهل ألمريّة ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بنسبه ، وقد مرّ ذكر أبيه في العمّال .

--> ( 1 ) المقطوعة في نفح الطيب ( ج 8 ص 371 - 372 ) . ( 2 ) في النفح : « فالفؤاد » . ( 3 ) في الأصل : « يا مولاي » وكذا ينكسر الوزن . ( 4 ) ترجمة البلوي في نفح الطيب ( ج 8 ص 197 ) .